السبت، 13 ديسمبر 2008

« اليوسفية» قلعة الإجرام الحصينة بالرباط



مصطفى الحجري
يتعايش بها عدد كبير من مدمني المخدرات مع تجار الحشيش والقرقوبي و«الكرابة»، وبالتالي فتوفير ثمن المخدر غالبا ما يكون على حساب بعض المواطنين الذين يدفعهم القدر إلى المرور بالقرب من اليوسفية، وفي أحيان كثيرة يتم تنفيذ غارات على أحياء في وسط العاصمة كشارع محمد الخامس أو أكدال، والوسائل لم تعد تقتصر فقط على السيوف التي يشهرها قطاع الطرق كما لو كانت لعبة، بل تطور الأمر إلى توظيف «الماء القاطع» خاصة في حق الفتيات والنساء من أجل إجبارهن على الاستسلام والرضوخ للطلبات الجنسية.


مقر ولاية الأمن بالرباط، الساعة تشير إلى الرابعة بعد الزوال من يوم الخميس الماضي، حركة غير عادية وسط رجال الشرطة القضائية المنهمكين في توفير الظروف الملائمة حتى تمر عملية إعادة تمثيل جريمة قتل شخص في العقد الثالث واغتصابه وهو يحتضر.
الجريمة وقعت ببلدية اليوسفية، أكبر تجمع سكاني بالرباط حوالي (240 ألف نسمة)، والتي تحولت إلى قلعة للإجرام بالعاصمة بعد توالي الحوادث من اختطاف واغتصاب للفتيات، إلى تشويه أجساد المواطنين بالسيوف والماء الحارق.
على متن سيارة الشرطة التي تكفلت بإيصالنا إلى موقع الجريمة، أوامر متتابعة عبر جهاز اللاسلكي وتشديد على ضرورة توفير الدعم من طرف القوات العمومية، فوجود الشرطة «غير مرغوب فيه من طرف عدد من شباب المنطقة»، يقول مسؤول أمني كبير، قبل أن يضيف: «الناس هنا يكرهون المخزن بطريقة غريبة».
التوتر يبدو واضحا على رجال الأمن، بينما تقطع المسافة الفاصلة بين مقر الولاية ومسرح الجريمة القريب من جبل الرايسي سيارات الشرطة، وفي إجراء احترازي كانت حريصة على أن تسلك طرقا مختلفة قبل الالتقاء في وقت ومكان محددين.
بهدوء، تنزل السيارة منحدرا يقود إلى ضفة نهر أبي رقراق، ومن فوق يبدو جبل الرايسي وقد غطي بالكامل ببنايات عشوائية تشبه، إلى حد كبير، تلك المتواجدة بالأحياء المهشمة في أمريكا اللاتينية.
حشود بشرية انتشرت فوق التلال المطلة على مكان الجريمة، وعشرات العناصر التابعة للقوة العمومية تبذل جهدا كبيرا حتى توقف زحف الجمهور العريض الذي جاء لمتابعة القاتل وهو يعيد إنتاج جريمته من جديد.
الهاجس الكبير للمسؤولين الأمنيين هو أن تمر العملية في أقصر وقت ممكن، يقول أحد الضباط: «لا أحد يدري كيف يمكن أن تتطور الأمور هنا، قد نتحول إلى هدف سهل ويتم رجمنا بالحجارة كما حدث عدة مرات».
بعد لحظات، وصلت سيارة شرطة صغيرة حُشر بداخلها خمسة أشخاص، من بينهم القاتل، وهو شاب نحيل في عقده الثاني ارتدى بذلة رياضية وحرص على إخفاء جزء كبير من وجهه، ليمثل بهدوء كيف قام بتوجيه أربع عشرة طعنة بسيف طوله حوالي نصف متر إلى أحد أبناء حيه، قبل أن يقوم باغتصابه وهو يحتضر وسط الدماء.
مباشرة بعد اللقطة الأخيرة تعطى التعليمات لجميع العناصر للانسحاب على الفور، دون إطلاق صفارات الإنذار التي قد تثير بصوتها حفيظة بعض المنحرفين ممن يرون فيها استفزازا في قلب قلعتهم.
بلدية اليوسفية كانت في السابق غير معروفة لدى الكثيرين حتى من سكان الرباط، قبل أن تتمكن خلال ظرف وجيز من فرض نفسها بقوة على خارطة العاصمة، بعد أن سجلت أعلى نسبة سكانية في المغرب وأيضا أعلى نسبة في الإجرام.
«بيزنطة»، «المعاضيد»، «دوار الدوم»، «دوار الحاجة»، «جبل الرايسي».. أحياء صارت شبه محظورة على الغرباء ومن يدخلها سيكون عليه أن يتحمل النتائج، فالعصابات لها عيون بإمكانها رصد أي غريب يفد على المكان.
شكل المنطقة وسمعتها تغيرا كثيرا فبعد أن كانت تضم بعض المنازل وعشرات البراريك القصديرية قبل عقدين من الزمن، اختفت البراريك لينمو الطوب بشكل سرطاني مفرزا بنايات عشوائية من أربعة طوابق لا يفصل بينها سوى متر واحد.
المباني تم تشييدها فوق منحدر ترابي معرض للانجراف في أية لحظة لتتحول إلى قبلة لمن يبحث عن سكن رخيص في قلب العاصمة ممن هجروا البوادي بحثا عن حياة أفضل، إضافة إلى مئات الأفارقة الذين يتخذون من المنطقة محطة مؤقتة في انتظار الرحيل نحو أوربا.
«المسؤولون في السلطة وفي المجالس البلدية، الذين سمحوا بخلق هذا الغول السكاني البشع، يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية، بعد أن حشروا الآلاف من الفقراء في منطقة مهمشة إما لتكديس الأموال بالتغاضي عن البناء العشوائي أو لاستغلال الناس في الانتخابات»، يقول ضابط كبير في الشرطة قبل أن يضيف: «الأمن له مفهوم واسع لا يجب اختزاله في زي نظامي ومسدس وأصفاد».
باليوسفية يتعايش عدد كبير من مدمني المخدرات مع تجار الحشيش والقرقوبي و«الكرابة»، وبالتالي فتوفير ثمن المخدر غالبا ما يكون على حساب بعض المواطنين الذين يدفعهم القدر إلى المرور بالقرب من اليوسفية، وفي أحيان كثيرة يتم تنفيذ غارات على أحياء في وسط العاصمة كشارع محمد الخامس أو أكدال، والوسائل لم تعد تقتصر فقط على السيوف التي يشهرها قطاع الطرق كما لو كانت لعبة، بل تطور الأمر لتوظيف «الماء القاطع» خاصة في حق الفتيات والنساء من أجل إجبارهن على الاستسلام والرضوخ للطلبات الجنسية.
مصالح الأمن، ورغم الحملات التي تنفذها في كل مرة من أجل اعتقال العناصر الإجرامية التي غالبا ما تبايع زعيما يقوم بتوجيهها وضبط مناطق نفوذه، تبقى عاجزة عن السيطرة على بلدية في حجم مدينة، تتوفر فيها كل الظروف لتفريخ الإجرام.
عشرات الشكايات تتقاطر يوميا على مصالح الأمن بالعاصمة، معظمها متعلق بالسطو أو التعرض لجروح خطيرة بالسلاح الأبيض، وغالبا ما يكون لكل مجرم طريقته الخاصة التي تسهل على الأمن التعرف عليه، لكن إيقافه يحتاج، في كثير من الأحيان، إلى وحدات متخصصة نتيجة المقاومة الشرسة والعنيفة للمطلوبين الذين لا يترددون في استعمال سيوفهم.
كما أن رجال الأمن يجدون صعوبة كبيرة في اقتحام الحي بالنظر إلى ضيق الأزقة التي تسمح أحيانا بمرور شخص واحد فقط، إضافة إلى التحالف الذي تعقده العناصر الإجرامية في ما بينها في حالة إغارة الشرطة على المكان، فهي تعتبر أن الأمن عدو مشترك.
في أحد الأزقة يجلس شابان، يضع أحدهما قنينة خمر رخيص على الأرض، فيما يتكفل صديقه بإعداد لفافة حشيش قبل أن يمد الأول يده إلى جيبه ويخرج قطعة بلاستيك صفراء بدت بداخلها قطع حشيش كبيرة. «البزناسة» بالنسبة إلى السكان «قوم مسالمون»، فهم يحاولون كسب رزقهم ببيع سلعتهم،عكس عشرات آخرين ممن يحولون السيوف إلى بطائق أوتوماتيكية تقوم بسحب ممتلكات الناس أو أرواحهم.
عدد مهم من الأسر اختارت الرحيل من المنطقة قبل سنوات، بعد أن أصبحت اليوسفية توصف بـ«جهنم»، فيكفي أن تطل من نافذة بعض المنازل التي تؤوي أحيانا أزيد من عشر أسر، لتشاهد كيف تسيطر الجريمة والعنف على الشوارع.
يقول أحد قاطني جبل الرايسي: «معظم السكان فقراء ويحسون بالحكرة والإقصاء، والشباب في حالة بطالة مزمنة، الأمر الذي يدفعهم إما إلى الإدمان أو إلى تصريف غضبهم في أجساد المواطنين، قبل أن يختم بقوله «لقد رأيت كيف قام أحدهم برسم توقيعه على وجه مواطن رغم أنه سلمه ما لديه».

بلعيرج : التقيت مع عناصر كثيرة من المخابرات لكني لست عميلا لأي جهاز



مصطفى الفن


أكد عبد القادر بلعيرج، المتهم بـ«تكوين خلية إرهابية تستهدف زعزعة استقرار المغرب»، أن الاعتقالات التي طالت مؤخرا 11 شخصا مقيمين ببلجيكا، بينهم 6 مغاربة وجزائري، ليست طارئا جديدا يقع لأول مرة في هذا البلد، وإنما هي إجراء روتيني اعتادت السلطات البلجيكية القيام به من حين إلى آخر في سياق حربها ضد ما تسميه بـ«الجماعات الإرهابية». وقال بلعيرج، في حديث لـ«المساء»، من داخل زنزانته، إنه مازال لم يعرف بعد اللائحة الكاملة لأسماء الموقوفين المغاربة، لكنه لا يستبعد أن يكون هؤلاء الموقوفون من ضمن الأشخاص الذين التقى بهم في مناسبة من المناسبات عندما كان مقيما في بلجيكا.
ورجح بلعيرج أن يكون اثنان من المتابعين معه هما اللذان سربا أسماء الموقوفين ببلجيكا، الأول يدعى جمال الباي وهو تاجر يتحدر من الناظور ومتزوج بجزائرية، والثاني هو جمال الدين عبد الصمد وهو مدير شركة ويتحدر من الدار البيضاء وسبق أن توسط له بلعيرج في كراء شقة ببروكسيل عندما كان طالبا يدرس الاقتصاد ببلجيكا.
وأشار بلعيرج، في هذا السياق، إلى أن واحدا من هذين الاثنين من المتابعين معه، وهو جمال الباي، اعترف له في آخر لقاء بينهما أثناء المحاكمة الأخيرة بمحكمة الإرهاب بسلا بأنه هو من سرب بعض الأسماء المغربية من الناظور ووجدة التي كانت تتابع دراستها ببلجيكا إلى المحققين المغاربة خشية أن يتعرض للتعذيب. وقال بلعيرج إن الباي كان واحدا من الذين تم الاستماع إليهم من طرف الوفد البلجيكي الذي حل مؤخرا بالمغرب. و«قبل أن يلتقي الباي بأعضاء الوفد، يقول بلعيرج، انفرد به الكولونيل الوزاني، وهو الاسم الحركي لعنصر أمني تكفل بمرافقة هذا الوفد، وقال له «حذار أن تقول شيئا يضر ببلدك».
أما عن طبيعة العلاقة التي جمعت بين بلعيرج وعلي الباي الذي قدم اعترافات للمحققين المغاربة يقول فيها إن بلعيرج هو من يقف وراء تنفيذ أعمال قتل وسرقة ببلجيكا، فقد قال بلعيرج: «صحيح أن الباي قدم شهادة ضدي، لكنها شهادة مفبركة باعترافه هو عندما التقيت به أثناء المحاكمة وطلب مني المسامحة، وفعلا سامحته لأني أعرف الظروف التي حققوا معه فيها. أما عن علاقتي به، فنحن معا متزوجان بجزائريتين تتبادلان الزيارة في ما بينهما وننتمي معا إلى مدينة الناظور».
وحول ما إذا كان عميلا للاستخبارات البلجيكية كما راج في وقت سابق، قال بلعيرج: «لست عميلا لأي جهاز، وأنا موجود داخل السجن لأني رفضت أن أكون عميلا للمخابرات العسكرية المغربية»، مشيرا في هذا السياق إلى أنه التقى بالعديد من الأسماء الأمنية المغربية عندما كان مقيما في بلجيكا، ذكر منها عبد الرحيم القادري شقيق عبد الحق القادري المدير العام لـ«لادجيد». وقال بلعيرج إن جهاز «لادجيد» حاول تجنيده منذ بداية الثمانينيات من أجل التجسس على الجالية المسلمة في بلجيكا، وقال في هذا السياق: «أولى لقاءاتي مع مسؤولين أمنيين في «لادجيد» ترجع إلى بداية الـ80 عندما ألقي القبض على صديق لي بمدينة الناظور بعد أن عثروا في منزله على أعداد من مجلة الشهيد الإيرانية. وأثناء تفتيش المنزل، وجدوا عنواني»، مضيفا أنه «منذ هذا التاريخ، أي بداية الـ80، وأنا أتعرض لمحاولات من أجل تجنيدي، لكنهم فشلوا في استقطابي».
وتعليقا على هذه التصريحات، قال مصدر أمني: «إن بلعيرج يحاول اللعب بالكثير من الأوراق للهروب من التهمة الرئيسية الموجهة إليه، وهي حيازة الأسلحة والإعداد لمخطط إرهابي».
الملف مازال مفتوحا على الكثير من المفاجآت والقضاء أمام ملف ليس كباقي الملفات.

شي فغزة شي غزاو فيه

رشيد نيني



خلال يوم العيد كانت لي فرصة متابعة نشرات الأخبار على أكثر من قناة. وبين أدخنة الرؤوس و«الكرعين» المشوية المرتفعة إلى عنان السماء على شاشة القناة الثانية، وبين أدخنة الحرائق الناتجة عن زجاجات المتظاهرين اليونانيين الحارقة التي تنقلها شاشات القنوات العالمية، كان الاختيار صعبا.
لكن موضوعا في نشرة أخبار قناة الجزيرة شد انتباهي أكثر من المواضيع الأخرى. وكان حول احتفال أطفال في إحدى قرى سيدي يحيى زعير بعيد الأضحى. طبعا لا حاجة بنا لكي نصف لكم المشهد العام الذي يعيش فيه أطفال القرية التي لا تبعد عن الفيلات والقصور المحروسة بطريق زعير حيث يعيش الأمراء والأثرياء والوزراء السابقون سوى بخمسة عشر كيلومترا. ما أثار انتباهي في كلام أحد الأطفال هو أنه أعلن عن تضامنه مع أطفال غزة بمناسبة العيد، وتمنى لهم حياة سعيدة.
غيرت المحطة وتابعت نشرة أخبار في محطة دولية نقلت احتفالات أطفال غزة والأراضي المحتلة بالعيد. ورغم الحصار والتجويع ظهر في تقرير المحطة أطفال باسمون يلبسون ثيابا نظيفة بصحبة آبائهم وأمهاتهم في مدينة صغيرة للملاهي يمرحون في الأراجيح.
فقلت مع نفسي أن أطفال غزة هم الذين يجب أن يتضامنوا مع أطفال سيدي يحيى زعير، لأن هؤلاء الأطفال الذين يلعبون شبه حفاة وعراة وسط البرك القذرة لم يشاهدوا «زعلولة» أخرى في حياتهم غير تلك الزعلولة البدائية التي يربطون حبالها إلى الأشجار مثل «ماوكلي» فتى الأدغال.
وقد كانت ملاحظة إحدى قريباتي في محلها وهي ترى كيف أن الفلسطينيين وأطفالهم رغم الحصار والتجويع والبرد، يظهرون في نشرات الأخبار لابسين ثيابا لائقة ووجوههم تعلوها نضارة مشرقة، بعكس «دياولنا» عندما يظهرون في نشرات الأخبار تراهم «مقطعين» ووجوههم يعلوها شحوب غريب يشبه شحوب الخائف من شبح يتهدده وراء الكاميرا. قبل أن تضيف ساخرة «فالحقيقة ماشي هوما اللي فغزة، حنا اللي غزاو فينا خوتنا».
وهذا ليس غريبا، ففي التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة حول التنمية البشرية جاء ترتيب فلسطين أحسن من ترتيب المغرب، خصوصا في التعليم. وقد رأينا كيف أن السلطة الفلسطينية عندما أغلقت المدارس أبوابها بسبب القصف شيدت خياما للتلاميذ حتى لا تنقطع الدراسة. عندنا أيضا يشيدون الخيام، لكن من أجل «التبوريدة» أيام المواسم.
وفي مساء يوم العيد أيضا أعطت القنوات الفرنسية جميعها سواء منها العمومية أو الخاصة درسا للعالم في احترام حقوق الطفل. فقد أوقفت وزارة العدل الفرنسية بت جميع البرامج لثوان طيلة النهار لبث إعلان عن اختطاف رضيع، وطلبت من كل من لديه معلومات حول هذا الرضيع إبلاغ الشرطة فورا. كما جندت وزارة الداخلية 200 رجل درك للبحث عن الرضيع.
ولم تتوقف الآلة الإعلامية إلا عندما تم العثور على الرضيع وتم اعتقال خاطفته. أليست هذه أحسن طريقة للاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عوض الاحتفال بها كما فعل المغرب عندما رمى أحد رجال الأمن رضيعا من يد أمه لم يكمل بعد شهرة الثامن بعد أن كسر ذراع الأم في وقفة احتجاجية بحي «العهد الجديد» بالدار البيضاء.
عندما نرى كيف تجند وزارة العدل والداخلية الفرنسية كل إمكانياتها للعثور على رضيع مسروق، نصاب بالخجل عندما نرى كيف ترفض وزارة الأسرة والتضامن والمجلس الأعلى للهجرة ومديرية الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية استلام 4000 طفل مغربي قاصر يوجدون في مراكز الإيواء بإسبانيا وحدها، فضلا عن مئات الأطفال المغاربة القاصرين الموزعين على ملاجئ أوربا.
والواقع أن الإنسان يحار عندما يرى الإعلام العمومي المغربي يبث برامج للبحث عن الأطفال المختفين لإعادتهم إلى ذويهم مرفقا بنداءات واستغاثات تقطع القلب، في الوقت الذي ترفض فيه الحكومة والدولة المغربية استعادة آلاف الأطفال المغاربة الذين تم العثور عليهم في إسبانيا وتم تحديد هوياتهم والمدن التي ينحدرون منها.
وعوض أن ينشغل الإعلام العمومي ومعه وكالة الأنباء الرسمية، التي ينفق عليها المغاربة من ضرائبهم، بمصير هؤلاء الآلاف من الأطفال الضائعين في بلدان الجيران، يفضلون الانشغال بمصير أطفال عشرة مغاربة قرروا البقاء في الفيتنام بعدما ذهبوا إليها للقتال، ورفضوا العودة سنة 1972 مع السبعين جنديا مغربيا الذين قرروا العودة إلى المغرب رفقة زوجاتهم الفيتناميات.
وهكذا اكتشفت وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة زيارة عباس الأخيرة للفيتنام، أن هناك حوالي أربعين مغربيا ينحدرون من صلب هؤلاء المحاربين المغاربة العشرة القدامى الذين قرروا البقاء في الفيتنام.
ويحكي مراسل الوكالة أنه قطع الطريق نحو القرية الجبلية التي يقطنها هؤلاء المغاربة في ثلاث ساعات وأربعين ثانية بسبب صعوبة الطريق وعدم تزفيتها. وربما نسيت الوكالة الرسمية أن هناك اليوم 990 دوارا و400 ألف مواطن في المغرب تتهددهم العزلة عن العالم بسبب البرد والثلوج، وليس فقط أربعين مغربيا في الفيتنام. وحتى عندما يتحدث مراسل الوكالة في «هانوي» عن افتقار هؤلاء المغاربة إلى أوراق الهوية المغربية، فإنه ينسى ربما أن مئات الآلاف من المغاربة في الجبال والقرى البعيدة يولدون ويتناسلون ويتكاثرون بدون حالة مدنية.
والواقع أن «الفيتنام ديال بصح» هي تلك التي توجد عندنا هنا في المغرب، ولذلك فلا حاجة بالوكالة إلى الذهاب حتى «هانوي» للبحث عنها. ولكي تقوم بواجبها في البحث عن الأطفال المغاربة الضائعين والمنسيين فما عليها سوى أن تحرك سياراتها ذات الدفع الرباعي وتتوجه نحو قرى ومداشر خنيفرة، وهناك سيعثر مراسل الوكالة على أطفال أنفكو الذين يلبسون صنادل البلاستيك ويسيرون بها فوق الثلج، وهو المنظر الذي لن يشاهده سوى في الأشرطة التسجيلية بالأسود والأبيض لأطفال حرب «لاندوشين».
عندما سمعت الشعار الذي اختارته الحكومة المغربية للاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يقول «الكرامة والعدالة للجميع»، قلت في نفسي أن الذي اختار لعباس هذا الشعار «ما حشم ما رمش». فإذا كان هناك شيء ينقص في هذه البلاد فهو بالضبط الكرامة والعدالة للجميع.
عن أية كرامة يتحدثون إذا كان احتجاج بضعة شبان على بطالتهم يستدعي معاقبة مدن بكاملها كسيدي إفني وصفرو. وعن أية عدالة للجميع يتحدثون إذا كان زوج أميرة يستطيع أن يشهر سلاحه في وجه شرطي مرور ويصيبه بطلق ناري ويذهب إلى بيته بدون أن يجرؤ أحد على اعتقاله وتقديمه للعدالة.
عن أية عدالة للجميع يتحدثون إذا كان القضاء يحكم ببراءة ابن الوالي المخمور من مقتل مواطن بسيط عائد إلى أطفاله بحلوى الإفطار الرمضاني. وأية عدالة للجميع هذه التي تؤاخذ البعض بأفعالهم بينما تبرئ البعض الآخر بسبب جنونهم ومرضهم النفسي وعقدهم الطفولية.
لقد رأى العالم بأسره، والمغاربة بينهم، كيف خرج الشباب والمعارضة إلى الشوارع يواجهون قوات الأمن في اليونان لمجرد أن شرطيا أطلق النار على طفل وقتله. ورأوا كيف طالبت المعارضة في البرلمان باستقالة الوزير الأول لأنه يتحمل مسؤولية موت ذلك الطفل، في الوقت الذي اقتيد فيه الشرطي القاتل إلى السجن. رصاصة واحدة طائشة تسببت في أزمة سياسية كبرى داخل البلد الذي اخترع الديمقراطية وصدرها إلى العالم. هذا هو التجسيد الحقيقي لشعار «الكرامة والعدالة للجميع». عندما يقرر الشعب توقيف الأمن الهائج عند حده، ولجم شراسته لكي يفهم أن السلطة الحقيقية في يد الشعب وليست فقط في يد من صوت عليهم هذا الشعب. ولكي يفهم أن الشعب يدفع رواتب رجال الأمن من ضرائبه لكي يحموه لا لكي يوجهوا نحو رأسه مسدساته وهراواته.
سيقول قائل أنني أقارن ما لا يقارن. فشتان ما بين دولة كاليونان صدرت الديمقراطية إلى العالم قبل مئات القرون وما بين دولة كالمغرب تصدر التعذيب إلى موريتانيا.
لا أملك أمام هذا التعليق سوى أن أردد ما ردده أحد القراء الذين يعيشون في أوربا وهو يرى ما يحدث في المغرب من مهازل عندما كتب إلي قائلا «إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراقك يا وطني غير محزونين».

ما فائدة أن تبعبع الأكباش وهي تدرك أن الماتش مبيوع؟

عبد الله الدامون


كثير من المغاربة الذين مرروا سكاكينهم الحادة على أعناق أكباشهم الوديعة صباح عيد الأضحى فعلوا ذلك وهم يفكرون في شيء واحد فقط.. اللحم.. ولا شيء غير اللحم.
اليوم توجد كميات هائلة من اللحوم في الثلاجات، وسيقفل الجزارون محلاتهم لأيام طويلة حتى ينتهي المخزون الاستراتيجي لدى الأسر المغربية وتعود الأوضاع إلى طبيعتها.
من المؤسف أن الكثير من الناس لم يعودوا يدركون أبدا لماذا تم سن هذا العيد، هل من أجل أكل اللحوم وملء الثلاجات، أم من أجل هدف مختلف تماما. حتى وسائل الإعلام الإسبانية أصبحت تسمي عيد الأضحى بعيد الكبش. وعندما ازدحم ميناء الجزيرة الخضراء بآلاف المهاجرين المتوجهين نحو المغرب، فإن الإعلام الإسباني، المريض أصلا بطاعون تشويه كل ما هو مغربي، صار يطلق وصفا قدحيا على العيد، وصوّر هؤلاء على أنهم جوعى يهرولون نحو المغرب من أجل ذبح الكبش وافتراسه.
المشكلة أنه ليس الإسبان وحدهم من يفهمون عيد الأضحى بطريقة مهينة، بل مغاربة كثيرون أيضا. ومن الصعب أن يفهم إنسان فقير لا يذوق اللحم إلا مرات نادرة في العام أن عيد الأضحى يهدف أولا وأخيرا إلى ترسيخ فكرة إنسانية عميقة وهي التضحية من أجل الآخرين، أي أن يفهم الإنسان كيف يمكن أن يكون عضوا فاعلا في مجتمع قوي وقربانا من أجله، وأن تسود قيم التضحية الفردية من أجل المجتمع ككل. لكن يبدو أن هذا الكلام أصبح مجرد خرافة، لأن الكائن الوحيد الذي يملك حس التضحية من أجل الآخرين هو الكبش الذي يقدم نفسه لسكاكين الجزارين كل عام لكي يفهم البشر سمو هذا المخلوق الذي يسمونه الحولي.
في كل المدن والقرى المغربية تحدث مشاهد مؤسفة صباح العيد. أكباش مستسلمة لقدرها تساق بعنف وقسوة نحو الذبح، وأمامها أكباش حية تنظر إلى عملية ذبح رفاقها أمامها. سكاكين كبيرة يتم شحذها أمام أعين هذه الحيوانات الوديعة. معاملات مهينة وقاسية للأكباش كأنها بلا إحساس. ذبح خروف صغير أمام أنظار والده أو أمه. وهناك حكايات كثيرة لأكباش سقطت صريعة قبل أن يصلها سكين الجزار، وهناك أكباش قررت الانتحار وقفزت من أسطح المنازل لأنها لم تتحمل هول الصدمة. كل ما تطلبه الأكباش هو احترام مشاعرها عند الذبح وليس العفو عنها يوم العيد.
هناك مغاربة كثيرون يذبحون الكبش ويبدؤون في سلخه حتى قبل أن يفارق الحياة. يريدون فقط ذبح أكبر عدد من الأكباش بسرعة. إن الأمر يشبه عملية إبادة جماعية لمخلوقات لا تملك حق الدفاع عن نفسها. هؤلاء الجزارون هم الذين يستحقون الذبح وليس الأكباش.
هذه السلوكات المهينة والقاسية هي التي جعلت الأكباش تقرر التوقف عن الاحتجاج. ومن المؤكد أن المغاربة لاحظوا أن الأكباش خلال السنوات الماضية لم تعد تبعبع إلا نادرا جدا، في الماضي كانت الأكباش تتبادل البعبعات المتواصلة عبر أسطح المنازل كأنها فرقة أوبرا موسيقية، أو مجموعة أسرى تتبادل رسائل صوتية مشفرة، أما اليوم فإن الأكباش فهمت الواقع جيدا وأدركت أنه لا فائدة من الاحتجاج والبعبعة. ما فائدة أن تبعبع الأكباش وهي تدرك أن الماتش مبيوع؟
الشيء الإيجابي الوحيد لعيد الأضحى لهذا العام هو أن المغاربة عرفوا خلاله معلومة جديدة ومثيرة، وهي أن السياسيين وزعماء الأحزاب والمقربين يحصلون على كبش فخم لكل واحد منهم هدية من القصر الملكي. الناس لا يفهمون كيف أن أشخاصا يلعبون بالمال، يتوصلون بخروف هدية، بينما مئات الآلاف من الأيتام والمعوزين لا يجدون ما يسدون به الرمق. ومن الغريب أن دار المخزن مازالت وفية لهذه الطقوس الموغلة في القدم مع سياسيين موغلين في انحطاط الضمير. لم يعد السياسيون يتوصلون بأموال كثيرة وضيعات وامتيازات وأراض وفيلات فقط، بل يريدون الكبش أيضا. ومن يدري.. فربما يتزاحمون مستقبلا مع الفقراء ويقفون في الطابور من أجل الحصول على قفة الحريرة وقالب السكر.. حشومة.

الجمعة، 12 ديسمبر 2008

الفرجة الجنسية عند المغاربة من المجلات الجنسية إلى الأنترنت



م.ف



عرف المغرب المجلات الجنسية منذ فترة الاستعمار، حيث كانت تدخل بحرية عن طريق المعمرين الفرنسيين لكن بعد الاستقلال عرف هذا المجال تغيرات كبيرة موازية للتغيرات التي عرفها المجتمع بعد الاستقلال، فجيل السبعينيات الذي عاش في مناخ التحرر وأفكار الهيبيزم اكتشف في نفس الوقت الحرية الجنسية، لكن نظرا للظروف الاجتماعية والتي لم تكن تساعد العديد من الشباب على التمتع بهذه الحرية دفعت البعض إلى إيجاد الملاذ في المجلات الجنسية المتداولة على نطاق ضيق بسبب قلتها من جهة، وبسبب ثمنها المرتفع والذي لم يكن في متناول الكل.

كانت المجلات في فترة السبعينيات وجزء من الثمانينيات تتداول عن طريق شبكات خاصة وضيقة من أجل عدم افتضاح الأمر، وقد لقيت هذه التجارة إقبالا كبيرا في الثانويات والجامعات، وكان ثمنها يبتدئ من خمسين درهما ليصل في بعض الأحيان الى 500 درهم حسبب لغة المجلة وحداثتها وعدد أوراقها وبصفة خاصة حسب «سخونة الصور» التي تحتويها، وكان عاديا في العقود القليلة الماضية مشاهدة مجموعة من المراهقين أمام أبواب الثانويات والإعداديات، وهم يتحلقون حول هذه المجلات التي بلغت أوجها في بداية الثمانينيات قبل أن تزاحمها بقوة أشرطة الفيديو.

لعب جهاز الفيديو دورا كبيرا في تطوير الفرجة الجنسية في المغرب، والتي تحولت من الصور الثابتة إلى تلك المتحركة المصاحبة بالصوت، وعلى عكس المجلات التي كان تداولها محدودا، فإن الأشرطة ساهمت في «دمقرطة» الفرجة الجنسية، فأثمنة الأشرطة كانت تتراوح بين ومائة مائتي درهم، قبل أن ينخفض الثمن إلى حوالي خمسين درهما، وذلك بسبب التداول الكبير لهذه الأشرطة.

فعلى عكس المجلات والتي لم تكن هناك إمكانية استنساخها، فإن تجار الأشرطة كانوا يكتفون بتسريب بعض النماذج من الخارج، والقيام بعد ذلك بنسخها بالآلاف قبل بيعها، أما عن مصدر الأشرطة فكان في الغالب من إسبانيا وفرنسا، وبطبيعة الحال فإن ظهور القنوات الفضائية قد سهل عملية الحصول على الأفلام الجنسية، فعوض تسريبها من الخارج فقد أصبح الامر سهلا، حيث يكفي التوفر على طريقة لاستقبال القنوات المشفرة التي تبث الأفلام الجنسية من أجل تسجيلها وبعد ذلك ترويـجها بسهولة كبيرة. وقد ساهمت القنوات الفضائية في تغيير عادات الفرجة الجنسية عند المغاربة الذين لم يعودوا في حاجة الى وسطاء من أجل الوصول إلى مبتغاهم، حيث أصبحت علاقتهم مع المنتوج مباشرة، كما أن الأمر لم يعد يحتاج إلى المخاطرة . كانت البداية بالقنوات الالمانية التي تقدم الأفلام الايروتيكية قبل أن تزدهر بعد ذلك القنوات المتخصصة في الجنس، مثل «اكس اكس ال» و«ميلتيفيزيون» و«كيوسك»، بالإضافة إلى القنوات التي تبث من أوربا الشرقية. وبالرغم من إقدام العديد من القوات الأوربية على تغيير شفراتها، فإن عشاق الفرجة الجنسية التلفزية يقومون باستمرار بمجهودات من أجل الحصول على الشفرات الحديثة، وبالتالي الاستمرار في الفرجة «المحرمة» التي ستعرف قفزة كبرى بعد ازدهار شبكة الإنترنت. بالرغم من أن المنخرطين في الشبكة المعلوماتية في المغرب لا يتجاوز عددهم النصف مليون شخص، الا أن رقم المستعملين يفوق ذلك بأضعاف، مما يفسر الازدهار الذي تعرفه مقاهي الانترنت، والتي تستقبل يوميا العديد من الشباب الذين لا يقبلون على الشبكة من أجل زيادة المعارف أو التبحر في العلم، بل فقط من أجل التجول عبر المواقع الجنسية المتوفرة باعداد لا تحصى.

فشبكة الإنترنت تتيح للمبحر فرجة جنسية لا محدودة بأثمان جد منخفضة لا تتعدى ستة دراهم للساعة الواحدة، ويفضل أغلب الشباب تسجيل الصور والأفلام على أشرطة خاصة للاحتفاظ بها في منازلهم، كما نشطت مؤخرا فرجة جنسية جديدة يمكن وصفها بالفرجة المحلية والمتمثلة في الإقبال الكبير على الأشرطة والصور التي يكون أبطالها أشخاص مغاربة. شبكة الإنترنت حولت المتتبعين المغاربة من دور المستهلك للفرجة الجنسية إلى دور المنتج، حيث أصبح عاديا مشاهدة مقاطع فيديو تمت تصويرها من طرف شباب مغاربة تصور فتيات مغربيات في مشاهد ساخنة وتاخد هذه العملية في غالب الأحيان صورة عملية انتقامية، كما أن السلطات الأمنية تدخلت في العديد من المرات لايقاف بعض الأشخاص الذين وضعوا مواد إباحية على الانترنت تصور فتيات مغربيات. وبطبيعة الحال فإن بعض الشباب الذين يتوفرون على اتصال بالشبكة في منازلهم يقومون بتحميل الأفلام الجنسية على اقراص سـي دي وترويجها بعد ذلك إلا أن هذه الاقراص لا تحـظى بإقبال كبير، كمـا أن ثـمنها لا يتعـدى في أقـصى الحدود 15 درهما. إذا كانت العديد من الثوابت الدينية والاجتماعية تحول دون انخراط المغاربة في إنتاح الفرجة الجنسية، فنفس هذه الثوابت هي التي تحولهم إلى مدمنين عليها، فالشباب المغربي يجد دائما الطريقة المثلى للإستفادة من التطور التكنولوجي لإشباع الرغبة في التمتع بالفرجة الجنسية.

جميلة، أنيقة، طالبة... وعاهرة


تقرير: كريمة ادريسي - إذاعة هولندا العالمية

Friday, December 12, 2008

أمام الحرم الجامعي، بمدينة طلابية مغربية، تقف طالبة تضم حقيبتها إلى صدرها بشكل متوتر، ويبدو أنها في انتظار أحد ما. تنظر من حين لآخر إلى ساعتها اليدوية، ثم تقف أمامها فجأة سيارة فخمة. يفتح الباب الأمامي. تتلفت حولها وتصعد مسرعة، ثم تنطلق السيارة تاركة خلفها زوبعة من الغبار.

مشهد يتكرر منذ زمن أمام محطات القطار والأزقة المزدحمة... لكن أمام الحرم الجامعي؟ فهذا أمر جديد! ويثير الدهشة والاسي ..

تكشف ممارسة الدعارة في المغرب عن مفارقات كبيرة، تؤدي إلى طرح إشكاليات، حسب المنظمة الأفريقية لمكافحة الإيدز.

نشرت المنظمة نتائج أول بحث مستقل عن الدعارة في المغرب، تشير فيه إلى أن العاملات في الدعارة بالمغرب مجموعة غير متجانسة، تختلف من الصغيرة للمسنة، ومن الأمية لحاملات الشهادة العليا. وأشار البحث إلى أن "31.5 % من اللاتي شملتهن الدراسة أميات، لكنّ المفارقة أيضا أنّ نسبة 21 % من العاملات في هذا الميدان أيضا دخلن الجامعات وحصل بعضهن على شهادات علمية مرموقة".

أما مجلة نيشان فقد أنجزت قبل ذلك بحثا عن الطالبات اللاتي يمارسن الدعارة، واستطاعت المجلة التوصل إليهن ومحاورتهن.

وفي نفس المجلة تقول سناء العاجي لإذاعة هولندا العالمية: "الخطير في دعارة الطالبات ان المكانيزمات التي توصل الطالبة إلى ممارسة الدعارة ليس الفقر، ولكن غالبا ما تتعاطى الطالبة الدعارة كحل سهل لبلوغ مستوى معيشي أرقى. والأخطر أن الطلب على الطالبات اللاتي يمارسن الدعارة يتزايد بشكل ملفت".

تنافس الطالبات العاهرات المعتادات لدى عينة معينة من الزبائن. رجال أعمال، أطر، أطباء ومهندسون. "يستطيعون توفير مستوى مادي معين، فالطالبة غالية الثمن. وكأي سوق في النهاية يصبح العرض والطلب متقابلين متوازيين". كما تصرح سناء العاجي.

عينة معينة من المجتمع، تبحث عن فتاة تقضي معها وقتا ممتعا وليس من اجل الجنس فقط. طالبة "تشرف" من يصطحبها إلى المجتمعات الراقية، التي تُقدم إليها كصديقة أو عشيقة وليس عاهرة. فهذا المصطلح مرفوض ومهين، ففي بحث نيشان لا تعتبر بعض الطالبات ما يمارسنه دعارة وإنما "قضاء وقت جميل صحبة شخص محترم مقابل هدية ثمينة. تقول إحدى الطالبات منهن: "أنا ارفض المال لكن أتقبل الهدايا الثمينة أو رحلة نهاية أسبوع ممتعة"، لكن هناك من الطالبات من يصرحن بان ما يفعلنه من اجل المال ليس إلا.

وتقول سناء العاجي: " قد يكون لدينا نوع من التعاطف مع نساء تدفعهن الظروف لذلك لامتهان الدعارة، لكن ان تمارس طالبة ذلك يظل أمرا غير مفهوم".

أشارت دراسة المنظمة الأفريقية لمكافحة الإيدز إلى أن "فترة الانتظار بين إكمال الدراسة والحصول على وظيفة تعدّ واحدة من الأسباب بالإضافة أيضا إلى ضعف المنح الجامعية المخصصة للدراسة مما يدفع الطالبات إلى بيع أجسادهن من أجل الحصول على المال الكافي".

هناك في الرباط عمارة الطالبات، قرر صاحبها ان يكتريها للطالبات فقط ليبتعد عن المشاكل، لكن النتيجة كانت عكسية. اكتسبت العمارة الآن سمعة "البورديل" أي وجهة لطالبي المتعة. وتقول سناء العاجي: "وأما طالبات السكن الجامعي، وللتخلص من إجراءات السكن الصارمة التي تحتم عليهن اللجوء إلى غرفهن باكرا، فإنهن يشترين ببعض ما يكسبن، صمت حراس السكن الجامعي".

ومهما كان، يبدو أن نسبة الطالبات اللاتي يمارسن الدعارة محدودة جدا لا تزال. وقد أشار بحث المنظمة الأفريقية لمكافحة الإيدز إلى أنّ "نحو 40% من العاملات في هذا الميدان مطلقات، زيادة على أنّ 4 % متزوجات تمارسن الجنس مقابل المال بسبب غياب الزوج أو عدم قدرته على الإنفاق أو دون علمه".

والجدير بالذكر أن بحث المنظمة شمل 500 امرأة من سبع مدن هي الرباط، أزرو، بني ملال، مكناس، فاس وأغادير.

إلقاء القبض على عدة أشخاص ينتمون إلى أوساط إسلامية متشددة


رباط - و م ع



ذكر بلاغ لوزارة الداخلية، اليوم الجمعة، أن مصالح الأمن ألقت القبض على عدة أشخاص ينتمون إلى أوساط إسلامية متشددة.



وأضاف المصدر ذاته أن هذه العملية، التي تمت مع قرب فترة نهاية السنة، مكنت من اعتقال، بمدينة بركان، خمسة ناشطين تابعين ل"السلفية الجهادية"; أعضاء في خلية إسلامية، كانوا يستعدون للقيام بتداريب على السلاح لتنفيذ أعمال سطو على مؤسسات بنكية قصد الاستحواذ على الأموال اللازمة لاقتناء الأسلحة النارية.



ومن جهتها أفادت مصادر أمنية أن نفس العملية أسفرت، بعدد من مدن المملكة، عن إلقاء القبض على أشخاص كان مبحوثا عنهم في إطار قضايا تتعلق بالارهاب، وتم تقديمهم إلى العدالة.